جلال الدين السيوطي

155

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

لبسا ، والمال إنفاقا والدابّة سيرا سواء بغير ألف ، قال عتبة بن بجير الحارثيّ : إلى جذم مال قد نهكنا سوامه * وأعراضنا فيه بواق صحائح وقال آخر : ليس بمنهوك ولا بمارض مارض بمعنى مريض ، وقال كثيّر : نهك الهواجر والسّرف نجداتها * فعيونها كمدافع الأوشال نجداتها : شداتها ، وقد نهكه أشدّ النهك والنهوك ، ومنه قيل للشجاع نهيك ، لأنه ينهك عدده أي يبالغ فيه ، وقد أخبرنا يعقوب بها ، والحرف في باب ما جاء على فعلت بالكسر لا غير ، قال : ويقال : أنهك من هذا الطعام ، أي بالغ في أكله . وأنا أظنّ أنّ هذا الحرف غلط أبو العباس فيه ، وتقول : نهكه نهكة ، كما تقول جزعت منه جزعة ، قال العجّاج : لحقن منه نهكة وأضما وقال أبو العباس في باب أفعل : وتقول ضربه فما أحاك فيه السّيف . وحاك ، قال أبو القاسم : لا يقال حاك إلا في المشي والنسج ، قال الراجز : حيّاكة وسط القطيع الأعرم وقال الراجز : حيّاكة تمشي بعلطتين وقال : إذا تمشي تحيك وقال أبو العباس في هذا الباب : وأيديت عند الرجل يدا . وقال أبو القاسم : إنّما يقال : يديت بغير ألف . وقد غلط في هذا جماعة قبل أبي العباس ، وقد نبّهنا على هذا في إصلاح المنطق ، وأنشدنا قول الشاعر : يديت على ابن حساس بن وهب * بأسفل ذي الجذاة يد الكريم